جان لوئيس بوركهارت
10
ترحال في الجزيرة العربية
الجماعات . وعندما تخيم هذه الجماعات ، فإنها تراعى وتلتزم بالنظام المفروض عليها ؛ هذا يعنى أن أولئك الذين يأتون من حلب على سبيل المثال يكونون مجاورين لأولئك الذين جاءوا من حمص . . إلخ . هذه القاعدة أمر ضروري تجنبا لحدوث الفوضى أثناء المسير الليلي « * » . جرت العادة أن يتعاقد الحجاج على الرحلة مع واحد من المقوّمين ؛ والمقوّم هو واحد من أولئك الذين يتعهدون بتوفير الإبل والمؤن والتموينات المطلوبة للحج . والمقوم الواحد يتولى أمر عدد من الحجاج يتردد بين عشرين حاجا وثلاثين حاجا ، والمتعهد هو الذي يوفر الخيام ويوفر على الحجاج متاعب الطريق ومشاقه ، هذا يعنى أن المقوّم هو الذي يقوم على أمر الخيام ، وإعداد القهوة ، وتوفير الماء ، وإعداد الفطور والغذاء اللازمين للحجاج ، وبذلك لا يشارك الحجاج على أي نحو من الأنحاء في هذه الأمور . وإذا ما نفق جمل من الإبل تعين على المقوّم الإتيان بغيره ، وبغض النظر عن عدم توفر التموينات على الطريق ، فإن المقوّم هو المسؤول عن توفير الواجبات المطلوبة للحجاج . في عام 1814 م ، كان أجر المقوّم ، بما في ذلك الطعام يقدر بحوالي مائة وخمسين دولارا من دمشق إلى المدينة المنورة ، يضاف إليها خمسين دولارا أخرى من المدينة ( المنورة ) إلى مكة ( المكرمة ) . يدفع المقوّم من هذا المبلغ حوالي ستين دولارا للجمّال الذي يقتاد الجمل أثناء السير في الليل ، وهذا احتياط ضروري في مثل هذه القوافل الكبيرة ، تحاشيا لنوم الراكب أثناء السفر ، الأمر الذي يجعل الجمل يسير على هواه ويخرج عن خط السير المحدد . يتلقى المقوّم علاوة على الأجر المحدد ، بعض الهدايا من الحجاج . وعند العودة إلى سوريا ، يكون المبلغ أقل ، نظرا لعودة عدد كبير من الإبل بلا أحمال .
--> ( * ) في كتاب بوركهارت المعنون " ترحال في سوريا " يجد القارئ في صفحة 242 ( النص الإنجليزى ) المزيد من المعلومات عن قافلة الحج ، وفي ملحق ذلك الكتاب ( الملحق رقم 3 ) يجد القارئ أيضا وصفا للطريق بين دمشق ومكة . ( المعد )